عمارة الحكمي اليمني

150

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

[ إلى ] « 1 » سنة إحدى وأربعين . ثم كتب إلى زبيد ، وسألها في ذمة له ، ولمن يلوذ به ويعود إلى وطنه ، ففعلت الحرة ذلك ، على كره من أهل دولتها ، ومن فقهاء عصرها لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا « 2 » . أقام علي بن مهدي يشتغل [ في ] أملاكه ، عدة سنين ، وهي مطلقة من الخراج ، واجتمع له من ذلك مالا جزيلا ، وكان يقول في وعظه : « أيها الناس ، دنا الوقت وأزف الأمر ، وكأنكم بما أقول لكم ، وقد رأيتموه عيانا » . فما هو إلا أن ماتت الحرة سنة خمس وأربعين ، حتى أصبح في الجبال في موضع يقال له الداشر من بلد خولان [ 67 ] ، ثم ارتفع منه إلى حصن يقال له الشرف ، وهو لبطن من خولان ، يقال لهم بنو حيوان . بإسكان الياء ، وسماهم الأنصار ، وسمى من صعد من تهامة المهاجرين . ثم ساء ظنه بكل أحد ممن هو في صحبته ، خوفا منهم على نفسه ، فأقام للأنصار رجلا من خولان يسمى سبأ بن يوسف « 3 » ، وكناه بشيخ الإسلام ، وللمهاجرين رجلا ( من العمرانيين ) « 4 » يسمى النوبي « 5 » . نعته أيضا بشيخ الإسلام . وجعلهما نقيبين على الطائفتين . فلا يخاطبه ، ولا يصل إليه سواهما . وربما احتجب فلا يرونه ، وهم يتصرفون في الغزو . فلم يزل يغادي الغارات ، ويراوحها على أهل تهامة ، حتى أخرب الحدود المصاقبة للجبال . والحبشة يومئذ تبعث « 6 » بالأموال في المراكز . فلا يغنون شيئا لوجوه كثيرة منها : إن الموضع الذي هو حصن الشرف حصن منيع بنفسه ، وبكثرة خولان . ومنها أن الإنسان إذا أراد أن يصل إلى حصن الشرف مشى في واد ضيق بين جبلين مسافة يوم كامل أو

--> ( 1 ) زيادة من خ ؛ سلوك . ( 2 ) سورة 8 ؛ آية : 43 . ( 3 ) في خ : محمد . ( 4 ) زيادة من خ . ( 5 ) في الأصل : غير معجمة ؛ وفي خ : الثومي ؛ وفي المختصر : ( 3 / 35 : التويتي ) . ( 6 ) في الأصل : تمنعش .